قدامة بن جعفر الكاتب البغدادي

352

الخراج وصناعة الكتابة

أمر النوبة والبجة لما فتح المسلمون مصر بعث عمرو بن العاص إلى النواحي التي حولها الخيل ليطاءهم فكان ممن بعث لذلك ، عقبة بن نافع الفهري ، وكان نافع أخا العاص لامه في جماعة من المسلمين فدخلت خيولهم أرض النوبة كما تدخل الصوائف بلد الروم فلقى المسلمون بالنوبة قتالا شديدا ، ورماة النبل لا يكادون أن يحيطوا فلم يزل المسلمون يغزوهم ويكالبونهم ويأبون صلحهم مدة ولاية عمرو بن العاص ، فلما تولى عبد اللّه بن سعد بن أبي سرح ، أجابهم إلى الهدنة على ثلاثمائة رأس كل سنة ، وعلى أن يهدى إليهم طعاما بقدر ذلك . قال الواقدي : وبالنوبة ذهبت عين معاوية بن حديج الكندي . وقال : أبو عبيد القاسم بن سلام من أشياخه يرفعه إلى يزيد بن حبيب ليس بيننا وبين الأساود عهد ولا ميثاق انما هي هدنة على أن يعطوا شيئا من قمح ، ويعطونا رقيقا فلا بأس بشراء رقيقهم منهم أو من غيرهم . وحكى أبو عبيد عن عبد اللّه بن صالح عن الليث بن سعد انه ، قال : انما الصلح بيننا وبين النوبة على الا نقاتلهم ولا يقاتلونا وأن يعطونا رقيقا ونعطيهم بقدر ذلك طعاما فان باعوا نساءهم وأبناءهم ، لم أر بذلك بأسا أن يشترى ، وكان المهدي أمر بالزام النوبة في كل سنة ثلاثمائة رأسا وستين وزرافة على أن يعطوا قمحا وخلا وثيابا وفرشا أو قيمة ذلك . فقد ادعوا ان البقط لا يجب عليهم الا في كل ثلاث سنين مرة واحدة وليس لذلك « 414 » ثبت ، الا انهم لم يؤدوه منذ سنين كثيرة .

--> ( 414 ) في س : بذلك .